السيد محمد باقر الصدر
71
بحوث في علم الأصول
1 - التقريب الأول : [ في الفرق بين العموم المستفاد من الأداة ، وبين العموم المستفاد من مقدمات الحكمة ] هو أنّنا قد بيّنّا في صدر البحث ، أنّ هناك فرقا بين العموم المستفاد من الأداة ، وبين العموم المستفاد من مقدمات الحكمة مع اشتراكهما في سراية الحكم إلى تمام الأفراد ، وذلك الفرق هو أنّه في المطلقات ، مثل ، « أكرم العالم » ، المنظور إليه في مرحلة اللفظ . هو نفس الطبيعة ، ومقدمات الحكمة تنفي القيود عنها ، ثمّ إنّ ذلك الحكم المتعلق بها يسري منها إلى الأفراد ، لأنّ انطباقها عليها ضروري . بينما في العمومات الوضعيّة ، مثل ، « أكرم كلّ عالم » ، المنظور إليه في مرحلة اللفظ هو نفس الأفراد ، بمعنى أنّ المتكلم قد حشرها تحت المدلول اللفظي للكلام ، ثم صبّ الحكم عليهم . وبناء على هذا نقول : إنّه في المقام ، لو قال المولى ، « أكرم علماء » ، فإنّ مفاد الجمع هنا ، جماعة لا بشرط من حيث سائر الحصص . وهذا قد يلحقه تنوين التنكير ، وبعد دخول « اللام » ، يصير معرفة نحويا . وحينئذ ، لو بقينا نحن ومقدمات الحكمة ، فإنّها غاية ما تثبت لنا هو ، عين ما تثبته في قولنا : « أكرم العالم » ، حيث أنّ لفظ « علماء » لم يضف إليها قيدا أصلا ، ولا يمكن أن ترينا الأفراد بتمامهم ولو بنحو إجمالي ، وإنّما ترينا عنوانا ، ولكن من باب أنّه بلا قيد ، فإنه ينطبق على تمام الأفراد . بينما الوجدان ، قاض بخلاف ذلك ، حيث انّه في قولنا : « أكرم العلماء » ، نرى الأفراد بصورة إجماليّة ، وكم فرق ، بين « أكرم العلماء » ، وبين « أكرم العالم » ، إذ في الثاني ، الحكم انصبّ على الطبيعة ثم سرى منها إلى الأفراد ، بينما في الأول ، الحكم انصبّ على الأفراد مباشرة . وهذا لا يمكن تفسيره على أساس مقدمات الحكمة ، إذن فينبغي تفسيره على أساس الوضع . وهذا الوجه يمكن الإجابة عليه نقضا وحلا . أمّا نقضا ، فإنكم إن كنتم لا تقولون بدلالة الجمع المضاف على